القرطبي

327

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السادسة عشرة - وإذا طهرت المرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده ، صامت وقضت ذلك اليوم احتياطا ، ولا كفارة عليها . السابعة عشرة - روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أفطر الحاجم والمحجوم ) . من حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس وحديث رافع بن خديج ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وصحح أحمد حديث شداد بن أوس ، وصحح علي بن المديني حديث رافع بن خديج . وقال مالك والشافعي والثوري : لا قضاء عليه ، إلا أنه يكره له ذلك من أجل التغرير . وفي صحيح مسلم من حديث أنس أنه قيل له : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال لا ، إلا من أجل الضعف . وقال أبو عمر : حديث شداد ورافع وثوبان عندنا منسوخ بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم صائما محرما ، لان في حديث شداد بن أوس وغيره أنه صلى الله عليه وسلم مر عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشره ليلة خلت من رمضان فقال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) . واحتجم هو صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع وهو محرم صائم ، فإذا كانت حجته صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدرك بعد ذلك رمضان ، لأنه توفي في ربيع الأول ، صلى الله عليه وسلم . الثامنة عشرة - قوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " أمروا يقتضي الوجوب من غير خلاف . و " إلى " غاية ، فإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها فهو داخل في حكمه ، كقولك : اشتريت الفدان إلى حاشيته ، أو اشتريت منك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة - والمبيع شجر ، فإن الشجرة داخلة في المبيع . بخلاف قولك : اشتريت الفدان إلى الدار ، فإن الدار لا تدخل في المحدود إذ ليست من جنسه . فشرط تعالى تمام الصوم حتى يتبين الليل ، كما جوز الاكل حتى يتبين النهار . التاسعة عشرة - ومن تمام الصوم استصحاب النية دون رفعها ، فإن رفعها في بعض النهار ونوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فجعله في المدونة مفطرا وعليه القضاء . وفي كتاب ابن حبيب أنه على صومه ، قال : ولا يخرجه من الصوم إلا الافطار بالفعل وليس بالنية .